السيد جعفر مرتضى العاملي

180

مختصر مفيد

كما أن البلاذري قد ذكر هذه القضية باختصار ، مكتفياً بالإشارة إلى أن عمر قد عرض على علي عليه السلام الشخوص إلى القادسية ، ليكون قائداً لجيش المسلمين ، فأباه ، فوجه سعد بن أبي وقاص ( 1 ) . وفي قضية أخرى ، نجد : أنه حينما استشار أبو بكر عمر بن الخطاب في إرسال علي أمير المؤمنين عليه السلام لقتال الأشعث بن قيس ، وقال : " إني عزمت على أن أوجه إلى هؤلاء القوم علي بن أبي طالب ، فإنه عدل رضا عند أكثر الناس ، لفضله ، وشجاعته ، وقرابته ، وعلمه ، وفهمه ، ورفقه بما يحاول من الأمور ( 2 ) . قال : فقال عمر بن الخطاب : صدقت يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله ، إن علياً كما ذكرت ، وفوق ما وصفت ، ولكني أخاف عليك خصلة منه واحدة . قال له أبو بكر : ما هذه الخصلة التي تخاف علي منها منه ؟ . فقال عمر : أخاف أن يأبى قتال القوم ، فلا يقاتلهم ، فإن أبى ذلك ، فلن تجد أحداً يسير إليهم ( 3 ) إلاَّ على المكروه منه .

--> ( 1 ) فتوح البلدان بتحقيق صلاح الدين المنجد ، القسم الأول ص 313 . ( 2 ) هذه الشهادة تدفع ما يدعى : من أنه لم يكن له بصر في السياسة ، كما يحاول أن يدعي المغرضون . ( 3 ) هذه الكلمات تدل على مدى ما كان يتمتع به أمير المؤمنين من احترام وتقدير لدى الناس جميعاً ، بحيث لو لم يقاتل لم يقاتل أحد من الناس ! ! وإن كانوا ربما لا يقاتلون معه لو أرادهم على ذلك .